السيد كمال الحيدري
84
المعاد روية قرآنية
يقولون : أَمَتَّنَا اثْنَتَيْنِ وَأَحْيَيْتَنَا اثْنَتَيْنِ ( غافر : 11 ) ، ولا تحقّق إلإماتتان إلّا بإماتة البدن مرّة وإماتة الروح أخرى . وقالت طائفة : إنّها لا تموت ؛ للأحاديث الدالّة على نعيمها وعذابها بعد المفارقة إلى أن يرجعها الله تعالى إلى الجسد ، وإن قلنا بموتها لزم انقطاع النعيم والعذاب . والصواب أن يُقال : موت الروح هو مفارقتها الجسد ، فإن أُريد بموتها هذا القدر فهي ذائقة الموت ، وإن أُريد أنّها تُعدم وتضمحلّ فهي لا تموت بل تبقى مفارقة ما شاء الله تعالى ثمّ تعود إلى الجسد وتبقى معه في نعيم أو عذاب أبد الآبدين ودهر الداهرين وهى مستثناة ممّن يُصعق عند النفخ في الصور ، على أنّ الصعق لا يلزم منه الموت ، والهلاك ليس مختصّاً بالعدم بل يتحقّق بخروج الشئ عن حدّ الانتفاع به ونحو ذلك . وما ذكر في تفسير الإماتتين غير مسلّم . وإلى أنّها لا تموت بموت البدن ذهبت الفلاسفة أيضاً ثمّ ذكر احتجاج الشيخ على ذلك . . . » « 1 » . وإلى هذا المعنى ذهب السيّد الطباطبائي في تفسيره حيث أشار إلى أنّ المراد من النفس في قوله تعالى : كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ هو الإنسان وهو الاستعمال الثاني من استعمالاتها الثلاثة كما بيّناه سابقاً دون الروح الإنسانى ؛ إذ لم يعهد نسبة الموت إلى الروح في كلامه تعالى لتحمل عليه « 2 » . وفصّل الكاشاني في « المحجّة » مجمل الآراء في حقيقة الموت فقال :
--> ( 1 ) روح المعاني في تفسير القرآن والسبع المثاني ، أبو المعالي شهاب الدِّين محمود بن عبد الله البغدادي الآلوسي ( ت 1270 ه ) ، دار الفكر ، بيروت ، وطبعة دار إحياء التراث العربي : ج 15 ص 159 . ( 2 ) الميزان في تفسير القرآن ، مصدر سابق : ج 14 ص 286 .